الشيخ الطوسي

683

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

نصّ الكتاب الَّذي يرجع إليه القائلون في زماننا بأنّ الحرام يمين ، وهو قوله تعالى : يا أيّها النّبي لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك ( 1 ) ، ثمّ قوله بعد : قد فرض الله لكم تحلَّة أيمانكم ( 2 ) ، وأنّ النّبي عليه السّلام حرّم ( 3 ) على نفسه مارية القبطيّة [ 1 ] ، أو شرب العسل ( 4 ) على اختلاف الرّواية في ذلك ، فأنزل الله تعالى ما تلوناه وسمّاه يمينا بقوله : قد فرض الله لكم تحلَّة أيمانكم فدخل فيما يتناوله اللَّفظ . ومن عجيب الأمر أنّهم يجدون كثيرا من الفقهاء في زماننا يعتمدون ذلك في هذه المسألة ، ويعوّلون على هذا الظَّاهر ، ويتعجّبون أن يكون بعض الصّحابة رجع في شيء من المذاهب الَّتي حكوها إلى النّصّ ، ويقطعون على أنّه لا مخرج لها في النّصوص ، وهذا يدلّ على قلَّة التّأمّل . ويمكن أيضا مثل ذلك : فيمن ذهب إلى أنّه ظهار ( 5 ) ، وأن يكون أجراه مجرى الظَّهار في تناول الاسم له ، وإن كان لفظه مخالفا للفظ الظَّهار ، كما كانت كنايات الطَّلاق مخالفة للفظ الطَّلاق وأجريت مجراه ، وكذلك لفظ الحرام مخالف لليمين وأجري في تناول الاسم مجراه .

--> ( 1 ) التّحريم : 1 . ( 2 ) التّحريم : 2 . ( 3 ) تفسير الطبري 28 : 100 ، تفسير التبيان 10 : 44 . ( 4 ) تفسير الطبري 28 : 102 ، تفسير التبيان 10 : 44 . ( 5 ) أي الحرام ، وهو منقول عن ابن عبّاس وغيره . راجع صفحة 676 . [ 1 ] أمّ ولد رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وهي جارية بعث بها المقوقس ملك الأقباط وصاحب الإسكندرية إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله فأسلمت وأنزلها النبيّ في العالية في المال الَّذي اشتهر بمشربة أمّ إبراهيم ، ووطئها رسول الله صلَّى الله عليه وآله بملك اليمين ووضعت مولودها في ذي الحجة سنة ثمان . كانت مارية بيضاء ، جميلة ، جعدة - كما وصفها الرّواة والمورخون - وماتت بعد وفاة النبي صلَّى الله عليه وآله بخمس سنين ودفنت في البقيع .